السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
14
تكملة العروة الوثقى
من غير فرق بين أن يكون المنكر عالما عامدا أو كان معذورا في حلفه لجهل أو نسيان ، لأنّه يكفي في عدم استحقاق المدعى له كونه حراما واقعا ، وهذا بخلاف تحليف الحاكم للمنكر فإنّه ليس عالما بكذبه مع أنّه لا يلزمه بالحلف إذ هو مخير بين أن يحلف أو يقر أو ينكل أو يرد على المدعى مع أنّه ورد التعبد به . نعم لو صالحه على وجه لم يكن عوضا ولا شرطا بحيث يكون ملزما به لا مانع منه ، كما إذا قال : صالحتك عن حقي بورقتين ، مثلا بشرط أن يكون لي الفسخ إن لم تحلف ببراءتك . إذ حينئذ لا يكون ملزما بالحلف إذ له أن يقضى عنه بالإقرار أو النكول ، وعليه فإذا حلف لزمت المصالحة وسقط حق المدعى ، بل لو انكشف بعد ذلك كذبه وكون الحق مع المدعى لم يكن له المطالبة إلّا أن يكون قد اشترط عليه في الصلح أن يكون له الفسخ على تقدير كشف الحال بأن يقول صالحتك عن حقي بكذا بشرط أن يكون لي الفسخ إن لم تحلف أو انكشف كونه كاذبا . هذا إذا كانت الدعوى على وجه الجزم بأن يكون المدعى جازما بالحق وأنّ المنكر كاذب ، وأمّا إذا كانت ظنّية ومن باب التهمة بناء على سماعها فلا مانع من جعل الحلف عوضا في الصلح أو شرطا فيه لعدم علمه حينئذ بكون المنكر كاذبا ، وكون حلفه حراما فيصح إلزامه به بعد ادعائه صدقه فيه ، ويمكن استحقاقه عليه . نعم إذا انكشف بعد ذلك كذبه انكشف بطلانه إذا جعل عوضا لتبين كونه غير صالح للعوضية لحرمته ويثبت له الخيار في الفسخ إذا كان العوض غيره ، وجعل شرطا لتبين كونه حراما ، ويمكن الفصل بالحلف بغير المصالحة أيضا بأن يقول المدعى : إن حلفت فأنت بريء بناء على صحة الإبراء المعلق وعدم كون التعليق مضرا فيه ، هذا كله إذا أريد سقوط الدعوى بحيث لم يبق للمدعى حق شرعا بعد الحلف ، وأمّا إذا كان بناء المدعي على رفع اليد عن حقه إذا حلف المنكر وأن لا يدعي عليه ، وإن كان له ذلك شرعا فلا حاجة إلى الصلح ونحوه فيقول له : إن حلفت لا أطالبك بعده . فلا مانع منه إذا لم يقصد به الحلف القاطع للخصومة الّذي هو وظيفة المجتهد . مسألة 10 : ذكروا انّه لو تعدد الحاكم واختار كل من المتنازعين واحدا يقدم مختار المدعي ، وفي المستند دعوى الإجماع عليه ، واستدل عليه مضافا إليه بأنّه المطالب بالحق ولا حق لغيره أو لا فمن طلب منه المدعى استنقاذ حقه يجب عليه الفحص فيجب